بدأ الأمل يشق طريقه من بين أزقة مدينة منزل بوزيان، حيث شهدت المنطقة اليوم الخميس 16 أفريل 2026 حدثا استثنائيا عكس إرادة الحياة لدى فئة طالما عانت من التهميش. ففي أجواء مفعمة بالبراءة والعزيمة، قام أطفال من ذوي الاحتياجات الخصوصية بتدشين قطعة أرض خصصت لفائدة مركز التربية المختصة لاولياء وأصدقاء المعوقين التونسيين فرع منزل بوزيان، في خطوة تهدف إلى تحويل هذا الفضاء إلى متنفس تعليمي وتأهيلي يخدم أبناء الجهة.
لم تكن عملية التدشين مجرد بروتوكول، بل كانت لحظة إنسانية فارقة، حيث وضع الأطفال والأولياء بصماتهم على أرض يحلمون بأن تصبح مركزا ينمي قدراتهم ويحتضن طموحاتهم. ورغم رمزية الحدث وبهجته، إلا أن ملامح القلق والفرحة كانت بادية على وجوه القائمين على الجمعية بسبب التحديات الجسيمة التي تواجههم.
وفي تصريح خاص ومؤثر، أكدت آمنة زويدي مديرة المركز أن هذا الإنجاز تحقق بفضل مجهودات ذاتية جبارة، لكنه يبقى مهددا في ظل التجاهل المستمر من السلطات. وصرحت قائلة:
”نحن اليوم ندشن حلما صغيرا بإمكانيات شبه منعدمة. إن غياب الدعم المادي والمعنوي من الجهات الرسمية والمنظمات الوطنية بات يشكل عائقا حقيقيا أمام استمرارية خدماتنا. أطفالنا يمتلكون طاقات مذهلة، لكننا نفتقر إلى التجهيزات الأساسية والبنية التحتية الضرورية لتأمين إحاطة لائقة بهم. نناشد كل الضمائر الحية والسلطات المعنية بالالتفات لهذه الفئة المنسية في ربوع منزل بوزيان والمناطق المجاورة لها، فالحق في الرعاية ليس امتيازا بل هو واجب وطني وإنساني.
فهل تجد هذه الصرخة آذانا صاغية لتحويل تلك الأرض إلى منارة حقيقية للأمل، أم سيظل هؤلاء الأطفال في مواجهة مصيرهم بمفردهم؟ إن المسؤولية اليوم ملقاة على عاتق الجميع لضمان أن لا يظل هذا التدشين مجرد ذكرى عابرة وأن يكتمل حلمهم بأن يكون لهم مركز خاصا بهم.
تغطية: وليد بدري
naouafedh نوافذ على كل المنافذ