نظمت الشركة الليبية التونسية للمقاولات في إطار مسؤوليتها المجتمعية مبادرة مكّنت من خلالها الإطارات التونسية العاملة لديها بالأراضي الليبية من العودة إلى تونس، بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وذلك من خلال تحمل تكاليف سفرهم للعودة إلى تونس وقضاء العيد بين ذويهم وأسرهم في ظروف مريحة وآمنة.
نمو المؤسسة لا يبنى فقط على مشاريع كبرى، بل على القيم الإنسانية أيضا، وقد سخرت الشركة الإمكانيات اللوجستية والتنظيمية تتمثّل في اعتماد برنامج استئجار أسطول من الطائرات، تأمين 16 رحلة متتالية انطلقت من عدة مدن ليبية من بينها مدينتي بنغازي ومصراتة، باتجاه المطارات التونسية الرئيسية على غرار صفاقس وتونس قرطاج، والتي مكنت من عودة حوالي 700 تونسي وضمان عودتهم في أفضل الظروف الممكنة عبر رحلات مدروسة لضمان السرعة والراحة وتخفيف الضغط على تنقل موظفيها من تونس.
ويذكر أن الشركة تشغل نحو 7 آلاف عامل من مختلف الجنسيات وعدد كبير منهم من التونسيين.
وتؤكد الشركة الليبية التونسية للمقاولات، من خلال هذه المبادرة أن النمو الحقيقي للمؤسسة لا يبنى فقط على المشاريع الكبرى، بل يؤسس على القيم الإنسانية الراسخة، وتوفير ظروف عمل محترمة، تجعل من العامل شريكًا في النجاح لا فقط كعنصر فاعل في الإنتاج، وذلك ضمن مقاربة حديثة تربط بصفة وثيقة بين الكفاءة الاقتصادية والالتزام الاجتماعي في زمن تتسارع فيه مؤشرات الربح وتتعاظم فيه ضغوط الإنتاج في السوق.
وتبين هذه المبادرة اختلاف بعض المؤسسات في تصوّرها العام للمناخ الاجتماعي داخلها وقربها من متطلبات الفاعلين في المنظومة الإنتاجية من عمال وإطارات وكل المتدخلين في إطار إستراتيجية توازن بين البعدين الاقتصادي والإنساني.
وتُؤكد أن قيمة المؤسسة لا تُقاس فقط بحجم مشاريعها أو رقم معاملاتها، بل بمدى التزامها تجاه الإنسان الذي يشكّل أساس نجاحها واستمراريتها حسب تصريح فتحي النّيفر، الرئيس المدير العام للشركة، الذي يعتبر أن العامل محور العملية الإنتاجية وركيزتها الأساسية، وأن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على المشاريع المادية، بل يمتد إلى الاستثمار في الإنسان، واستقراره النفسي، وتعزيز انتمائه المهني والاجتماعي للمؤسسة. وهي فلسفة جعلت من المؤسسة نموذجًا متقدمًا في ترسيخ ثقافة الوفاء داخل بيئة العمل.
كما تساهم مثل هذه المبادرات في تحسين جودة بيئة العمل ورفع الإنتاجية على المدى المتوسط والبعيد وتعزز مناخ الثقة بين المؤسسة ومواردها البشرية، وتُرسّخ صورة الشركة كفاعل اقتصادي يؤمن بأن رأس المال البشري هو الثروة الأكثر استدامة.
وتجسد هذه المبادرة أن المسؤولية المجتمعية للمؤسسة ليست مجرد إجراء ظرفي مرتبط بعيد ديني، لتصبح رسالة مؤسساتية عميقة تُعيد تعريف مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وتفتح آفاقًا جديدة لنموذج أعمال أكثر إنسانية واستدامة، حيث يلتقي النجاح الاقتصادي بالبعد الأخلاقي في مسار واحد متكامل.
naouafedh نوافذ على كل المنافذ