الرئيسية / عالم الطب / المنتدى الأول: التدخين في المغرب العربي… نقاشات حول تحدٍّ مشترك: نسبة المدخنين فاقت النصف

المنتدى الأول: التدخين في المغرب العربي… نقاشات حول تحدٍّ مشترك: نسبة المدخنين فاقت النصف

نظمت منصة Med.tn صباح اليوم الثلاثاء 2 جوان 2026 بأحد المنزل بتونس العاصمة المنتدى الأول في المغرب العربي تضمن نقاشات وتحاليل حول نسبة المدخّنين ومخاطر التدخين وأهم التوصيات للإقلاع عن هذه الآفة في كلّ من تونس والجزائر وليبيا. حضر هذا المنتدى عدد من من الأطباء والأخصائييّن في هذا المجال.

وفي هذا الإطار، صرّحت مديرة المنصة الطبية المختصة Med.tn السيدة آمنة جلّولي أن هذه المنصة الطبية تقوم سنويا بتنظيم دائرة مستديرة رفقة أطباء وصحافيين تونسيين للبحث عن حلول ضد التدخين.

وأضافت الجلّولي أن المنصة الطبية موجودة بتونس ولها فروع بالجزائر وليبيا والمغرب، وتتضمن عدة أطباء يجيبون على استفسارات المرضى، ونظرا لتواتر وتزايد الاستفسارات حول موضوع التدخين فقد تمّ الاتفاق على اختياره موضوعا للمنتدى مؤكدة أنّ الموقع يوفر المعلومة باستمرار للتساؤل عن مضار التدخين وأهم البدائل والحلول الناجعة للإقلاع عن للتدخين.

وواصلت الجلّولي أن المنصة لا تقتصر على موضوع التدخين فقط بل تطرقت أيضا إلى عدة مواضيع أخرى على غرار أمراض السرطان مثل سرطان الثدي وسرطان الجلد، وكذلك حول ضغط الدم ومرض السكّري.
كما بيّنت أنّ موضوع التدخين هو مسألة شاملة لا يمكن التطرق إليها مرة واحدة بل يجب مواصلة الخوض فيه للتّحسيس والتوعية والبحث عن حلول ناجعة للإقلاع عن التدخين إضافة إلى أن المنصة توفّر أيضا مقالات يكتبها أطباء مختصٍون للتعمّق في موضوع ما وزيادة التحليل بطريقة سلسلة وغير معقدة تجلب المواطن التونسي وتحثّه على قراءتها مع العلم أن هذه المنصة الطبية تتضمّن 4000 طبيب يجيبون عن كل التساؤلات مجانيا إلى جانب أخذ موعد عن بعد وتجنيب المريض عناء التنقّل.

ومن جهته، أفاد الأخصائي في أمراض القلب والشرايين والأستاذ بكلية الطب بتونس الدكتور ذاكر لهيذب أنّ المنظومة الوقائية والتوعوية الكلاسيكية المعتمدة للحد من آفة التدخين على غرار الملصقات والمطويات الورقية قد انتهت نجاعتها ولم تعد قادرة على الوصول إلى فئة الشباب الذين هجروا وسائل الإعلام التقليدية نحو منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يستدعي تغيير الاستراتيجيات الوطنية لمحاربة آفة التدخين.

وكشف لهيذب عن أرقام مفزعة تعكس حجم الكارثة في تونس حيث من بين كل 100 حالة وفاة مسجلة في البلاد هناك 20 وفاة مرتبطة مباشرة بالتدخين، سواء بسبب أمراض القلب، أو الأمراض الصدرية، أو الأورام السرطانية وفق آخر احصائيات لسنة 2024.

وقد نبّه إلى الارتفاع المخيف في نسب الإصابة بالجلطات القلبية الناتجة عن التدخين حيث ارتفعت نسبة المدخنين المصابين بالجلطات من 20% في تسعينيات القرن الماضي إلى 55% اليوم وهكذا يتصدّر المدخنون المرتبة الأولى لضحايا أمراض القلب والشرايين.

كما حذّر لهيذب من الخطط الممنهجة لشركات التبغ التي تستهدف اليافعين في الفئة العمرية ما بين 13 و15 عاماً، مفسراً خطورة دخول مادة النيكوتين إلى دماغ الشاب في مرحلة النمو، حيث يعيد الدماغ تشكيل خلاياه ليصبح في حاجة مستمرة لهذه المادة تحت وهم المساعدة على الحفظ أو اجتياز الامتحانات، وهو ما تسعى تلك الشركات لتثبيته كإدمان دائم داعيا بذلك وزارة الصحة وهيئات الوقاية إلى تبني آليات تسويق حديثة، وضخ استثمارات مالية لتمويل خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لضمان ظهور الفيديوهات التوعوية القصيرة (الممتدة لـ 30 ثانية) ضمن حسابات الشباب، مستعينين بشخصيات عامة ومؤثرين ولاعبي كرة قدم يحظون بمصداقية لديهم.

وبالنسبة لبدائل التدخين، فقد أعرب الدكتور لهيذب عن رفضه التام ورفض منظمة الصحة العالمية لوسائل مثل “الفاب” (Vape) أو السجائر الإلكترونية مجهولة المصدر والنكهات الجاذبة للأطفال (كالعلكة والحلوى) التي تُقرّبهم من الإدمان.

وأوضح أن التدخين القائم على تسخين التبغ (Tabac chauffé) يمكن اعتباره فقط كمرحلة انتقالية مؤقتة ومساعدة للمرضى للاقلاع النهائي عن التدخين، وليس كهدف بديل بحد ذاته.

كما شدّد لهيذب على المطالبة بضرورة توفير معوضات النيكوتين بشكل مجاني وبسلاسة داخل مراكز الإقلاع عن التدخين التابعة للمستشفيات العمومية، مع تسهيل الحصول على المواعيد الطبية دون تعقيد أو فترات انتظار طويلة تمتد لأشهر.

وواصل الدكتور لهيذب أنّ الفئات ذات الدخل المحدود هي الأكثر عرضة للتدخين علمياً، وهي الأولى بالدعم المجاني الشامل لحمايتها من هذه الآفة التي فتكت بالمدخنين وأودت بحياتهم.

ومن جانبها، أكدت الأخصائية في علم الأوبئة والطب الوقائي بالمستشفى الجامعي بمدينة سطيف الجزائرية الدكتورة سعاد بوعود أن نسبة المدخنين في العالم تصل إلى مليار و300 مليون مدخّن، 50% منهم بالمغرب العربي ويتجاوز عدد الوفايات منهم 8 ملايين سنويا.

وشدّدت بوعود على مبدأ الوقاية خير من العلاج، أي أن للوقاية أولوية إلى جانب الحملات التوعوية في جميع الأوساط الجزائرية برعاية الوسط المدرسي ورفع قيمة الضرائب في بيع مواد التبغ واعتبرت أن التدخين هو وباء ومرض من أمراض العصر.

وقالت بوعود أن الجزائر تتضمن 21 وحدة للإقلاع عن التدخين، وفي هذه الحالة لابد من توفير معوضات للتدخين مع مجانية مواد الإقلاع عن التدخين و اشتراك الجمعيات العلمية للتوعية والمساعدة في تحسيس المدخن بمخاطر التدخين وتحفيزهم على الإقلاع عن هذه الآفة، والكرامة في تطبيق القوانين والتكفل بالمرضى والتوجه بالخطاب إلى وزارة الصحة والحكومات إلى جانب الاستمرار في تنظيم مثل هذه المنتديات كوسيلة من وسائل التوعية والتحسين بمخاطر هذه الآفة المنتشرة بصفة رهيبة.

و من جانب آخر، أفاد الدكتور حسن المصراتي الأخصائي في أمراض الأنف والأذن والحنجرة بطرابلس بليبيا أن من أسباب انتشار ظاهرة التدخين غياب التوعية والومضات التحسيسية في الوسائل الإعلامية حيث نعت الإعلام في ليبيا بأنه مريض في موضوع التخسيس بمخاطر التدخين.

وأضاف الدكتور المصراتي أنّ أخطر مظاهر التدخين هي ظاهرة التهريب التي أغرقت السوق بهذه السموم إضافة إلى انعدام الوعي الصحّي وعدم وجود مراكز صحية أو استعمال الذكاء الاصطناعي لنشر الوعي في هذا المجال لمساعدة المدخن للإقلاع عن التدخين.

عن هاجر عزّوني

شاهد أيضاً

الأستاذ رياض ڤويدر يُنتخب نائبًا أوّل لرئيس الاتّحاد العالمي لطبّ الأعصاب

انتُخب الأستاذ رياض ڤويدر، أحد أبرز المختصّين في طبّ الأعصاب في تونس، نائبًا أوّل لرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *