احتضن مسرح الحمامات مساء الاثنين حفل الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان ضمن سهرات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي في أجواء صيفية مميزة، مستفيدا من خصوصية المكان الذي يعد من أبرز المنصات الثقافية في تونس، حيث تتداخل الطبيعة مع الفن في مشهد يميز عروض المهرجان منذ عقود.
وفي مستهل السهرة عبرت ياسمين عن سعادتها بالعودة إلى تونس ولقاء الجمهور التونسي، قائلة إنها سعيدة بالمشاركة في “مهرجان كبير وعريق” مثل مهرجان الحمامات الدولي، ” نحبكم برشا”وسط ترحيب وتصفيق من الحاضرين.
وقدمت ياسمين مجموعة من أعمالها التي تمزج بين الحداثة والتراث الشرقي الأصيل، محافظة على الأسلوب الذي جعلها أحد أبرز الأصوات في مشهد “الموسيقى المستقلة” عربيا ودوليا.
وافتتحت السهرة بأغنية “غروب”، قبل أن تؤدي تباعا “هون” و”شمالي” و”الجميلات” و”حال” و”مرّ التجني” و”سبع صنايع” و”شادية” و”حويك وزويك / عاصي” و”الحلوين الخسرانين” و”بنسى وبتذكّر”، لتختتم إطلالتها بأغنيتي “بلد” و”بيروت”.
وكانت أغنية “شمالي” من أبرز محطات السهرة، إذ توقفت ياسمين حمدان قبل أدائها لتروي للجمهور حكاية هذا العمل، فبيّنت أنه يستلهم “الترويدة الشمالية”، وهي من الأغاني الشعبية الفلسطينية التي تناقلتها النساء عبر الأجيال. وأضافت أن تلك الأغنيات لم تكن مجرد تراث شفوي وإنما حملت رسائل مشفرة كانت النساء يبعثن بها إلى أزواجهن أو أحبائهن في سجون الاحتلال البريطاني ثم بعد ذلك المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغة رمزية تجمع بين الشعر والمقاومة والإبداع. وقالت إن النساء كنّ يبتكرن كلمات ورموزا خاصة لتمرير رسائلهن إلى من هم في المعتقلات كتعبير عن قدرة الأغنية على حمل الذاكرة ومقاومة النسيان
ومن بين أبرز لحظات السهرة تقديمها لأغنية “الجميلات هن ” المستوحاة من قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، حيث تخلل العرض تسجيل بصوته وهو يلقي مقاطع من النص، في مزج بين الكلمة الشعرية والموسيقى لاقى تفاعلا من الحاضرين.
واختتمت الفنانة السهرة بأغنية “بيروت” كتحية لمدينتها التي لا تغيب عن أعمالها وللبنان الوطن المقاوم والصامد الذي ظل حاضرا في تجربتها الفنية من خلال اللغة والذاكرة والحنين باعتباره جزءا من مسارها الشخصي والفني.
naouafedh نوافذ على كل المنافذ