الرئيسية / وطني / مريم الزّرڨي: “تونس أنهكها الغزاة من أفارقة جنوب الصحراء”

مريم الزّرڨي: “تونس أنهكها الغزاة من أفارقة جنوب الصحراء”

“توقّف و عُد من حيث أتيت .. هذه أرض ذات سيادة ووطن له حرمة و علم تونس يرفرف فوقها”، “لا للتوطين.. وطننا خط أحمر”، “أغلقوا حدودنا تونس ليست زريبة”، “لا للتوطين .. تونس للتونسيين”، “فلا عاش في تونس من خانها.. ولا عاش من ليس من جندها”، “الترحيل الشامل والفوري لكل المهاجرين غير الشرعيين”، “لا للاستيطان الأجصي .. تونس للتونسيين فقط”، هي شعارات متعدّدة ومتنوّعة تصبّ في خانة واحدة وهي رفض تواجد أفارقة جنوب الصحراء غير النظاميين في تونس وانتهاكهم للأرض والعرض. هذه الشعارات تمّ رفعها خلال وقفة احتجاجيّة شعبية، صباح اليوم السبت 16 ماي 2026 بساحة القصبة، تنديدا بفوضى الهجرة غير النظامية والمطالبة باستعادة سيادة الدولة.

وفي هذا الإطار، أفادت الأستاذة الجامعية مريم الزّرقي أنّ تونس أنهكها الغزاة من أفارقة جنوب الصحراء ممّا دفع عناصر من الشعب التونسي من شتّى بقاع الجمهورية الى الاتّفاق على الاحتجاج السلمي والمناداة بصوت واحد حازم وغاضب رافض للانفلات المتصاعد في ملف الهجرة غير النظامية من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في ظل تزايد الأعداد واستقرار جزء من المهاجرين داخل التراب التونسي خارج أي إطار قانوني واضح.

وأضافت أنّ هذا الوضع لم يعد مجرّد ظاهرة عابرة، بل أصبح واقعًا يفرض ضغوطًا متزايدة على الدولة في مستويات الأمن والخدمات والاقتصاد، في ظل غياب تدخّل حاسم لإعادة فرض القانون مبيّنة أنّ الاحتجاج هو تعبير عن حالة من الاحتقان الشعبي جرّاء ما يحدث من غياب الإحساس بالأمان في عدد من المناطق، ممّا يعكس تراجعًا في قدرة الدولة على ضبط هذا الملف وإدارته وفق مقاربة سيادية واضحة.

وشدّدت الزّرقي على أنّ تحركهم يندرج ضمن إطار سلمي يهدف إلى إيصال صوت الشارع والمطالبة بتدخّل عاجل يعيد التوازن ويحمي الاستقرار الاجتماعي وحضورهم نابع عن إحساس وطني استوجب دقّ ناقوس الخطر، مؤكدة أنّ الوضع تجاوز كل الخطوط الحمراء ولم يعد يحتمل التبرير أو التأجيل وأنّ المواطن التونسي يعيش اليوم حالة متزايدة من القلق نتيجة ما وصفته بتراجع الإحساس بالأمان وارتفاع التوتر الاجتماعي في بعض المناطق.

كما وجّهت انتقادات لدور بعض المنظمات الدولية الناشطة في ملف الهجرة، معتبرة أنّها تتحرك تحت عناوين إنسانية، لكنها تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تكريس بقاء المهاجرين داخل البلاد بدل العمل على معالجة الظاهرة من جذورها إضافة إلى مسألة التمويلات الأجنبية الموجّهة لبعض مكوّنات المجتمع المدني، معتبرة أنّ غياب الشفافية والرقابة الصارمة يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الوطني وحماية المصلحة العامة.

ولم تُخفِ المتحدثة انتقادها لدور الدولة في إدارة هذا الملف، معتبرة أنّ بعض الاتفاقيّات ومذكّرات التفاهم المبرمة في هذا السياق، خاصة مع أطراف دولية، ساهمت في تعقيد الوضع، حيث تم التعاطي مع ملف الهجرة في إطار ضغوط خارجية أكثر من كونه خيارًا سياديًا مستقلًا، وهو ما انعكس على التوازن الاجتماعي وأثار قلقًا واسعًا لدى التونسيين.

وبيّنت أنّ تنامي الظاهرة أفرز أيضًا واقعًا اقتصاديًا موازياً يقوم على أنشطة غير منظّمة وخارج الأطر القانونية، ممّا أدّى إلى منافسة غير متكافئة وزاد من حدّة التوتّر الاجتماعي، في ظل الأعباء الاقتصادية التي يتحمّلها المواطن التونسي.

وعلى المستوى الديموغرافي، تشير المعطيات الإحصائية إلى وجود فجوة واضحة بين تونس ومحيطها الإقليمي، حيث يبلغ معدّل الخصوبة في تونس حوالي 1.6 طفل لكل امرأة وفق التقديرات وهو من أدنى المعدلات في إفريقيا، مقابل متوسّط إفريقي يناهز 4.1 أطفال لكل امرأة. ويعني ذلك أنّ تونس توجد تحت عتبة تجديد الأجيال المقدّرة من الأمم المتحدة بـ2.1 طفل لكل امرأة، أي بعجز ديموغرافي واضح مقارنة بالمعيار الدولي.

في المقابل، تشير تقديرات حديثة إلى أنّ معدل الخصوبة في إفريقيا جنوب الصحراء ما يزال مرتفعًا في حدود 4.2 أطفال لكل امرأة، ما يعكس فجوة ديموغرافية كبيرة بين تونس ومحيطها الإقليمي. أما بخصوص المهاجرين غير النظاميين داخل تونس، فتقدّر أعدادهم بين 20 و25 ألف شخص وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، مع غياب معطيات دقيقة حول المؤشرات الديموغرافية التفصيلية داخل هذه الفئة بسبب طبيعة وضعهم غير القانوني.

وفي السياق ذاته، صرّحت المتحدثة أنّ جزءًا من المخاوف المطروحة اليوم يرتبط مباشرة بمسألة الصحة العامة، حيث نبّهت إلى ما اعتبرته تنامي مخاطر انتشار بعض الأمراض المعدية والمنقولة جنسيًا، مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وداء المشعرات، والتهاب المهبل البكتيري، وداء المبيضات، إلى جانب أمراض أخرى كالسّل، والجدري، والجرب، وجدري القردة، وفيروس نقص المناعة البشرية (السيدا). وأكدت أنّ هذه الوضعية، في نظرها، تستوجب دقّ ناقوس الخطر وتعزيز الوقاية والتوعية، في ظل ما وصفته بنقص الإحاطة الصحية والتأطير.

وأضافت المتحدثة أنّ الإشكال لا يقتصر على الجانب الصحّي فقط، بل يتعدّاه إلى أبعاد اجتماعية وأخلاقية، معتبرة أنّ ما يشهده المجتمع من تحوّلات في بعض السلوكيات، خاصة العلاقات غير المؤطّرة خارج الأطر القانونية والاجتماعية، أصبح يمسّ بالقيم المجتمعية ويطرح تحديات حقيقية أمام الأسرة والدولة.

وعلى المستوى الأمني، عبّرت المتحدثة عن قلقها من تنامي الإحساس بعدم الأمان في بعض المناطق، مشيرة إلى ما تعتبره ارتفاعًا في بعض مظاهر الجريمة بمختلف أشكالها، من سرقة واعتداءات إلى ترويج المخدرات، وهو ما رأت فيه مساسًا بهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية مشدّدة على ضرورة فرض تطبيق القانون بصرامة على الجميع دون استثناء، حمايةً للمجتمع وصونًا لاستقراره ومستقبل أجياله.

وفي ما يتعلق بإدارة الملف، تشير بيانات حديثة إلى تسجيل آلاف من حالات العودة الطوعيّة خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد برامج الإعادة المنظّمة بالتنسيق مع أطراف دولية ووطنية، في محاولة لتخفيف الضغط الناتج عن هذا الملف المعقد.

وتابعت الزرقي حديثها على أنّ مطالب المحتجّين تتمثل في فرض تطبيق القانون دون استثناء، وإنهاء حالة الفوضى، وغلق الحدود أمام تدفّقات الهجرة غير النظامية، إلى جانب ترحيل وإعادة المهاجرين غير النظاميّين إلى بلدانهم الأصلية في إطار قانوني منظّم، ومراجعة الاتّفاقيّات والسياسات المرتبطة بالملف بما يضمن حماية السيادة الوطنية إضافة إلى ضرورة مراقبة التمويلات الأجنبية والحد من أي تأثيرات خارجية ممّا يجعل حماية الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي أولوية لا يقبل التأجيل.

وختمت المتحدثة تصريحها بالتأكيد على أنّ “تونس ليست أرضًا مفتوحة ولا مجالًا للتجارب، وأنّ استعادة هيبة الدولة تبدأ بتطبيق القانون ومراجعة الخيارات التي تمسّ من استقلال القرار الوطني، معتبرة أنّ المرحلة القادمة تتطلّب قرارات حاسمة تعيد التوازن وتحفظ كرامة البلاد.

https://youtu.be/3yofct1pJi8?si=MeVVGqP5TvvK9aIk

عن هاجر عزّوني

شاهد أيضاً

أمين حدهم رجل أعمال وصاحب مجمع سياحي: أنا مهدّد بخسارة 21 مليار

أكد رجل الأعمال التونسي أمين حدهم أنه قام بشراء نزل ب5 مليارات و قام بإعادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *