عاشت الدورة الخمسون لمهرجان دڨة الدولي واحدة من أكثر سهراتها تميزاً، مع الفنانة المصرية مروى ناجي التي سجلت أول حضور لها على ركح المسرح الأثري بدڨة. وبمرافقة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو محمد الأسود، قدمت الفنانة عرضاً طربياً حمل الجمهور في رحلة موسيقية عبر روائع الزمن الجميل، وذلك بحضور سعادة سفير جمهورية مصر العربية بتونس، وأمام جمهور تابع تفاصيل السهرة بإنصات وتفاعل منذ اللحظات الأولى.
رحلة موسيقية في ذاكرة الطربافتتحت مروى ناجي السهرة برائعة “موعود” للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، لتنجح منذ البداية في شد انتباه الحضور بقوة صوتها وإحساسها العالي. واختارت، رفقة فرقتها الموسيقية، أن تجعل من هذا العرض تحية فنية للموسيقار الراحل بليغ حمدي، من خلال برنامج استحضر أبرز الألحان التي خلدها مع كبار نجوم الغناء العربي، في رحلة موسيقية أعادت إلى الواجهة جانباً من أجمل ما قدمته الأغنية العربية.
وقدمت الفنانة باقتدار باقة من الأعمال التي اختيرت بعناية، من بينها “حكايتي مع الزمان” و”مالي” و”العيون السود” لوردة الجزائرية، و”فات الميعاد” و”سيرة الحب” لكوكب الشرق أم كلثوم، و”أما براوة” لنجاة الصغيرة، و”كان يا مكان” لميادة الحناوي، إلى جانب رائعة “بهية” لمحمد العزبي. ومع كل عمل، كان الجمهور يعيش حالة من التماهي مع الموسيقى، متفاعلاً مع تفاصيل الأداء ومتذوقاً لهذا اللون الفني الذي ظل محافظاً على مكانته في وجدان عشاق الطرب.
تماهٍ وجداني ومفاجأة على الركحومن أبرز محطات السهرة، أعادت مروى ناجي تقديم أغنية “برضاك” لأم كلثوم، وهي الأغنية التي تعرّف عليها من خلالها جمهور واسع خلال مشاركتها في برنامج “ذا فويس”. وقد أدتها بإحساس عالٍ، في لحظة امتزج فيها الأداء بعاطفة صادقة، قبل أن يتحول المسرح إلى فضاء يردد فيه الجمهور كلمات الأغنية معها في مشهد طغت عليه الألفة والانسجام.
كما شهدت السهرة مفاجأة لاقت استحسان الحاضرين، عندما دعت مروى ناجي المايسترو محمد الأسود إلى مشاركتها أداء رائعة “أنا بعشقك”، في أول ديو يجمعهما على الركح. وأضفت هذه المبادرة العفوية مزيداً من الدفء على الأمسية، قبل أن تختتم هذا الجزء بأغنية “جانا الهوى” للعندليب عبد الحليم حافظ، حيث تحولت مدارج المسرح الأثري إلى كورال جماعي، ردد فيه الجمهور الكلمات وصفق على إيقاع الموسيقى، في لوحة جسدت الانسجام بين الفنانة وفرقتها الموسيقية وجمهور دڨة.
امتنان لتونس وتحقيق لحلم الطفولةوبفيض من المشاعر، عبرت مروى ناجي عن امتنانها لتونس ولمهرجان دڨة الدولي، مؤكدة أن الغناء أمام الجمهور التونسي كان حلماً راودها منذ طفولتها، وأن اعتلاء ركح هذا المسرح الأثري يمثل محطة خاصة في مسيرتها الفنية. كلمات صادقة لاقت ترحيباً كبيراً من الحضور، وأضافت بعداً إنسانياً لسهرة كان عنوانها اللقاء بين صوت مصري حمل ذاكرة الطرب العربي، وجمهور تونسي أثبت مرة أخرى وفاءه للفن الأصيل.
ولم تكن هذه السهرة مجرد عرض موسيقي، بل شكلت حواراً فنياً بين عراقة المسرح الأثري بدڨة وجمال الطرب العربي، مؤكدة من جديد المكانة التي يواصل مهرجان دڨة الدولي ترسيخها كفضاء يحتفي بالأعمال ذات القيمة الفنية، ويجمع كبار الفنانين بجمهور ذواق، في موعد يتجدد فيه اللقاء بين التاريخ والموسيقى.
naouafedh نوافذ على كل المنافذ