الرئيسية / وطني / وطني / سفيان جاب الله: “دراسة معمقة حول الاستعباد المنزلي”

سفيان جاب الله: “دراسة معمقة حول الاستعباد المنزلي”

مقدمة: لماذا هذه الورقة؟

لا يظهر العمل المنزلي في تونس، في الغالب، بوصفه خيارًا مهنيا حرا أمام النساء اللواتي

يشتغلن فيه، بل كحصيلة لمسارات اجتماعية اقتصادية وثقافية مجالية هشة: فقر ممتد،

انقطاع مبكر عن الدراسة، ضعف فرص الشغل في الجهات والأحياء الشعبية، وشبكات

علاقات تجر النساء نحو خدمة البيوت باعتبارها أفقا ممكنا في غياب بدائل أخرى. بذلك

يصبح العمل المنزلي تجسيدا لوضعية هشاشة بنيوية تدفع إلى الشغل غير النظامي، أكثر مما هو

تعبير عن رغبة مهنية مختارة .

ورغم هذه الهشاشة، يبقى هذا العمل في حد ذاته جديرًا بالاعتراف والتنظيم والتأطير

القانوني، لأن اقتصاد الحياة اليومية لجزء مهم من الأسر المتوسطة، والمتوسطة العليا، والميسورة،

بات يرتكز عليه فمن جهة يوفّر مورد عيش لفئات نسائية فقيرة ومهمشة، ومن جهة أخرى

يتيح لعدد كبير من النساء من الطبقات الوسطى والعليا أن يلتحقن بسوق الشغل أو يحافظن

على نسق عمل مكثف بفضل وجود نساء أخريات يقمن بالعمل المنزلي ورعاية الأطفال

وكبار السن في الظل وذلك بحكم وجود تقسيم جندري للعمل المنزلي، إذ تبقى أعباء الرعاية

والعمل داخل البيت في الحالتين واقعة في نهاية المطاف على عاتق النساء، سواء كن من

6

الطبقات الوسطى والعليا أو من الفئات الفقيرة اللواتي يقدِّ من هذه الخدمات في الظل.

ورغم التقدّم التشريعي النسبي خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع صدور القانون عدد 37

لسنة 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي ما تزال العاملات المنزليات يشتغلن في الغالب في

فضاء غير نظامي، هش، وصعب النفاذ إلى العدالة.

هذه الورقة تنطلق من دراسة ميدانية نوعية ومن مراجعة دقيقة للأدبيات القانونية

والسوسيولوجية حول العمل المنزلي في تونس، بهدف بلورة تشخيص سوسيولوجي قانوني

مركب يبين أن المشكل لا يقتصر على سوء تطبيق القوانين” ، بل يتعلق أيضًا بعدم انسجام

النموذج القانوني مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمهنة .

على هذا الأساس، تقترح الورقة التفكير في مسار بديل واقعي، يتمثل في تحويل جزء من

العمل المنزلي من وضعية شغل غير مصرح به إلى وضعية مبادرة فالية حماية” (مبادرة ذاتية

محمية ) ، بدل الاكتفاء بالدعوة إلى مزيد من النصوص أو عقود صعبة التطبيق.

الورقة السياساتية من الهشاشة
وية إلى قابلية الاستعباد المنزلي
تعاقدي بديل للعاملات المنزليات في تونس
سؤال الورقة
وموقعها من النقاش القائم
لا تسعى هذه الورقة إلى إثبات وجود “استعباد منزلي ” مكتمل الأركان من عدمه، بقدر ما تهدف
إلى فهم ما إذا كانت الشروط الحالية لممارسة العمل المنزلي في تونس تنتج قابلية بنيوية للاستعباد
المنزلي ؛ أي وضعيات هشاشة وتبعية يمكن أن تنزلق مع تغيّر جزئي في ممارسات بعض الأسر أو
الوسطاء، نحو أشكال أقسى من الاستغلال .
السؤال المركزي يمكن صياغته كالآتي :
كيف تُسهم البنية الاجتماعية الاقتصادية للعمل المنزلي في تونس في ظلّ الإطار القانوني الحالي
في تونس، مع الإطار القانوني الحالي، في إنتاج قابلية للاستعباد المنزلي وتعطيل النفاذ إلى العدالة
للعاملات المنزليات، وما هي الإمكانيات الواقعية لإعادة تنظيم هذا القطاع عبر نموذج تعاقدي
بديل ( المبادرة الذاتية المحمية ( يخفّف من هذه القابلية دون تحميل الأسر أعباء لا تستطيع تحملها ؟
بهذا المعنى، تتموقع الورقة عند تقاطع ثلاثة مسارات :
مسار الأدبيات السوسيولوجية التونسية حول العمل المنزلي، والعنف المبني على النوع
الاجتماعي، والاقتصاد غير النظامي.
– مسار التحوّلات القانونية، وخاصة القانون عدد 2012 حول الاتجار بالأشخاص والقانون عدد
2021 حول العمل المنزلي .
مسار السياسات العمومية الناشئة حول المبادر” الذاتي ” ( المرسوم عدد 2020-33 بوصفه آلية
لتشجيع التشغيل الذاتي المنظم.

منهجية العمل:

من الحكايات الفردية إلى التشخيص البنيوي

العلمة الدراسة التي تقوم عليها هذه

ليس فرضية جاهزة، بل الواقع المروي من طرف

و حدوداً قانونية، ومناطق عمياء في السياسات العمومية.

راسة حالة (Case study) في إطار مقاربة إمبيريقية استقرائية، المنطلق

في العمل المنزلي، بهدف استخراج من هذا الواقع نفسه الماطا متكررة

أدوات البحث والميدان المدروس

تم الاعتماد على أربعة مستويات من جمع المعطيات وتحليلها :

عشر مقابلات فردية مع عاملات تونسيات في العمل المنزلي، ينقسم إلى فئتين اجتماعيتين متميزتين: أربع عاملات متزوجات تم

مقابلات معمقة مع عاملات منزليات

الوصول إليهن عبر مكتب وساطة وتشغيل خاص است امهات معيلات مقيمات في مركز إيواء / مرافقة اجتماعية، يشتغلى كعاملات

المقابلات ركزت على المسارات المدرسية، ظروف الدخول إلى المهنة شروط العمل العلاقات مع العائلات، التصورات الذاتية للحقوق

منزليات لدى عائلات في العاصمة.

و تجارب ( أو غياب تجارب) اللجوء إلى العدالة.

أربع مقابلات نصف مهيكلة مع محامين / ات لديهم خبرة فعلية في قضايا العمل المنزلي، العنف والاتجار بالأشخاص

مقابلات مع فاعلين قانونيين ووسيط واحد

صاحبة مكتب خاص لتشغيل العاملات المنزليات، التحليل منطق الوساطة آليات الانتقاء، طبيعة العقود، وحدود

مقابلة معمقة. مع

مسؤولية المكتب.

سمراجعة مكتبية ( Desk Review ) مراجعة الأدبيات السوسيولوجية والحقوقية حول العمل المنزلي في تونس، بما في ذلك الدراسات

السابقة حول ظروف العاملات المنزليات العنف الاقتصاد غير النظامي، والاتجار بالأشخاص.

تحليل النصوص القانونية الأساسية: قانون الاتجار بالأشخاص، قانون القضاء على العنف ضد النساء، قانون العمل المنزلي عدد 37 لسنة

2021، والمرسوم عدد 33 لسنة 2020 حول “المبادر الذاتي”، إضافة إلى عدد من المراجع الدولية.

تحليل عقد نموذجي : تحليل عقد فعلي يربط بين المسؤول عن الأسرة ومكتب تشغيل عاملات منزليات من حيث صياغة الالتزامات،

توزيع المسؤوليات الغموض القانوني، ومناطق الفراغ التي تفتح المجال لعلاقات غير متكافئة .

المقاربة التحليلية من الناحية المنهجية يقوم هذا العمل على تثليث حقيقي لمصادر المعطيات وأساليب قراءتها فقد فضعت

مقابلات العاملات المنزليات المنتميات إلى وضعيات اجتماعية مختلفة لتحليل موضوعاتي دقيق مكن من استخلاص المحاور المشتركة

والفروق داخل المجموعة الواحدة وبين المجموعتين. وتم في مرحلة ثانية وضع هذه المادة في حوار مع مقابلات أجريت من

د مع محامين ات

متابعين لقضايا تتعلق بالعمل المنزلي والعنف والاتجار، ومع مسيرة مكتب خاص لتشغيل العاملات المنزليات، بما أتاح فهما أدق لكيفية

ترجمة هذه الأوضاع في لغة القانون وفي الممارسات القضائية والوساطية.

أما المرحلة الثالثة فتمثلت في مراجعة نقدية موسعة للأدبيات العلمية والنصوص القانونية الوطنية ذات الصلة، إضافة إلى تحليل العقد

النموذجي المتوفر، من أجل تفكيك منطق الصياغة التعاقدية وحدودها. هذا التثليث بين الميدان، والخبرة القانونية، والنصوص والبحوث،

هو ما يمنح الاستنتاجات طابعها المتماسك والمنغرس في الواقع، دون الاكتفاء بوصف عام أو بقراءة قانونية صرفة ..

03

عن هاجر عزّوني

شاهد أيضاً

رئيس مجلس إدارة جامعة الدراسات الأجنبية ببكين في زيارة إلى تونس لتعزيز التعاون الأكاديمي والتربوي

حلّ الأستاذ الدكتور “وانغ دينغ هوا”، رئيس مجلس إدارة جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، ضيفا على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *